حيدر حب الله
44
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
رقم : 22 ) . بل إنّ بعض العلماء - مثل السيد كاظم الحائري - يرى أنّ الدليل القرآني قد قام على عدم امتلاك النبيّ وأهل البيت قدرة فعل ما يريدون في العالم ، حيث يقول حفظه الله : ( . . أمّا لو أراد القائلون بالولاية التكوينيّة أنّ المعصوم عليه السلام ، يتمكّن دائماً أن يفعل ما يريد ، أي لا يعجز عن أيّ شيء ، فهذا خلاف صريح القرآن . . ) ( كاظم الحائري ، الإمامة وقيادة المجتمع : 148 - 149 ) . ج - أن لا نجد دليلًا يُثبت الولاية التكوينية ، ولا نجد في المقابل أيّ دليل ينفي هذه الولاية ، وفي هذه الحال يلزمنا عدم الاعتقاد بالولاية التكوينيّة ، إذ لا دليل على تبرير هذا الاعتقاد ، كما يلزمنا - للسبب نفسه - عدم الاعتقاد بعدمها ، وعليه فالمطلوب هو القول بأنّها صفة أو سمةٌ لم تثبت للنبي أو للإمام ، ولهذا قلتُ في جوابي السابق بأنّ القائل بالولاية التكوينية هو المطالَب بالدليل ؛ لأنّه يدّعي حيثية وجوديّة إضافيّة ، ولأنّه لو لم يُقم دليلًا على ادّعائه وجود هذه الخاصية الوجودية الإضافية في النبي أو الإمام ، فإنّ الأصل العلمي هنا هو عدم ثبوتها ، فنحن هنا وإن لم نقدر على نفيها في هذه الحال ، لكنّ القائل بها غير قادر على إثباتها ، فيكون الموقف العملي لصالح النافي أكثر منه لصالح المثبت ؛ لأنّ النافي يمكنه أن يقول لم تثبت هذه الخاصية الإضافية للنبي ، فلا يلزمني الاعتقاد بها ، ولا يمكنني نسبتها للدين بلا دليل ، فتبقى مجرّد احتمال واقعي لا أكثر . 3 - إنّه يمكن مراجعة مواقف السيد كاظم الحائري رعاه الله في موضوع الولاية التكوينية في كتابه المعروف ( الإمامة وقيادة المجتمع : 135 - 153 ) ، وقد ذهب - إضافة إلى نفيه المعنى المتقدّم للولاية التكوينية كما نقلنا نصّه - ذهب إلى عدم ثبوت الولاية التكوينية بمعنى الواسطة في الفيض وعدم ثبوت عدمها ،